سهيل زكار
532
تاريخ دمشق
ابن عمر البلخي ، ( ووعظ ) « 1 » في جامع دمشق عدة أيام ، والناس يستحسنون وعظه ، ويستطرفون فنه ، وسلاطة لسانه ، وسرعة جوابه ، وحدة خاطره ، وصفاء حسه ، ونظمت في صفاته هذه الأبيات : نظام الدين أفضل من رأينا * من العلماء في عرب وعجم وأبهى منهم لفظا وخطا * بحسن بلاغة وصفاء فهم ( 189 ظ ) يفوق فصاحة قسا ويوفي * عليه عند منثور ونظم إذا رام البديع من المعاني * أتاه مسرعا كالغيث يهمي فليس له مجار في فنون * حوى إحسانها من كل علم إذا وعظ الإمام سمعت وعظا * يحط العصم من قال الأشم ويخرق حسن منطقه إذا ما * تكرر حسنه سمع الأصم له الشرف الرفيع إذا تناهت * مفاخرة الشراف بكل قرم وما ألفيت من يحظى بمدح * سواه إذا مضى في المدح عزمي وما سمحت لغير علاه نفسي * على ضني به عن كل فدم فلا زالت مطايا المدح تسري * إليه وقد خلا من كل ذم مدى الأيام ما هتفت هتوف * على غصن بغض النور ينمي قد تقدم من ذكر الملك العادل نور الدين في نهوضه من دمشق في عساكره إلى بلاد الشام ، عند انتهاء الخبر إليه ، بتجمع أحزاب الأفرنج خذلهم الله ، وقصدهم لها ، وطمعهم فيها ، بحكم ما حدث من الزلازل والرجفات المتتابعة بها ، وما هدمت من الحصون والقلاع والمنازل في أعمالها وثغورها ، لحمايتها ، والذب عنها ، وإيناس من سلم من أهل حمص وشيزر ، وكفرطاب ، وحماة وغيرها ، بحيث اجتمع إليه الخلق الكثير ، والجم الغفير ، من رجال المعاقل والأعمال ، والتركمان ، وخيم بهم بإزاء جمع الأفرنج في الأعداد الدثرة ، والتناهي في الكثرة بالقرب من أنطاكية ، وحصرهم بحيث لم يقدر فارس منهم على الإقدام على الإفساد .
--> ( 1 ) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 114 .